الصفحة السابقة الصفحة التالية الفهرس الصفحة الرئيسية

المعجزة

المعجزة تعريفها باصطلاح الشرع :

أمر خارق للعادة يظهر على يدي مدّعي النبوة ، مقرون بالتحدي ، سالم عن المعارضة بالمِثْل.

وكلمة أمر خارق للعادة : معناها ليس من عادة البشر فعل هذا الشيء كتفجّر الماء من يدي رسول الله .

مقرون بالتحدي : معناها أي يتحدى بها النبي على نبوّته .

سالم من المعارضة بالمثل : معناها لا أحد يستطيع أن يأتي بمثلها . كالذي حصل مع سيدنا موسى لم يستطع سحرة فرعون أن يأتوا بمثل ما أتى به موسى .

يظهر على يدي مدّعي النبوة : معناها فما كان خارقا للعادة لكنه لم يقترن بدعوى النبوة كالخوارق التي تظهر على أيدي الأولياء أتباع الأنبياء فإنه ليس بمعجزة بل يسمى كرامة ولكن تسمى معجزة للنبي الذي يَتَّبِعْه هذا الولي لأنه لولم يسلك طريق هذا النبي لم يصل إلى هذه الكرامة .

ومسيلمة الكذاب الذي ادّعى النبوة بغير حق ، ومدعي النبوة تُطلق على من ادعى النبوة شرط أن يثبت صحة ما جاء به بإتيان المعجزات ، كالرسول الكريم عندما ادعى النبوة جاء قومه بالمعجزات والآيات التي تثبت صدق أقواله وأفعاله التي أيَّده الله بها ليُظهر دين الإسلام على قومه وعلى البشر .

السحر والمعجزة :

هناك فرق بين السحر والمعجزة ، فالسحر أمر خارق للعادة يظهر على أيدي سحرة أوساحر بتعلم أشياء مكتسبة غير سالم عن المعارضة بالمثل ، ويجيء السحر بعد خبرة ، أما المعجزة ليست بخبرة وهي سالمة عن المعارضة بالمثل .

فلمّا سحرة فرعون تحدَّوْا موسى بإلقاء عصِيِّهم على الأرض وإيهام الناس أنها حيَّات حقيقية ، ألقى موسى عليه السلام فإذا هي حية حقيقية ، أكلت ما رموه ، ولما رأى سحرة فرعون أن فِعْل موسى ليس من قبيل السحر آمنوا به وقالوا :
آ منا بربِّ هارون وموسى .

فالسحر مهما كان قويا لا يستطيع أن يوازي المعجزة أبدا .

يوجد سحر تخييل وسحر حقيقي :

فسحر التخييل هو مثل ما ظهر من سحرة فرعون بأن أوهموا الناس أن عصيِّهم على الأرض هي حيَّات حقيقية .

والسحر الحقيقي يفعل أشياء تضر بالناس كتسليط الجن عليهم ، والسحر الحقيقي يُفَك بآيات قرآنية .

والنبي يَعرف بالمعجزة قبل ظهورها حتى لا يُحرج ويعلم أن الله يؤيده .

فالمعجزة إما بطلب من القوم الكفار أوبإعطاء من الله تبارك وتعالى حتى يزيد المؤمنين إيمانا وحتى يؤمن الكفار .

فالسحر أمر حرام من الكبائر وقد يؤدي إلى الكفر ، والسحر نوعان :

نوع يُتعامل به مع الكفر ونوع يُتعامل به دون الكفر .

أما المعجزة فهي حلال ولا توصل إلى معصية وهي خاصة بالأنبياء . والمعجزة لا تأتي بقدرة النبي ، إنما بقدرة الله تعالى لقوله في كتابه العزيز : ما كان لنبيٍّ أن يأتي بآية إلاّ بإذن الله . والآية في هذه الآية هي المعجزة ، البرهان ، وتفسير بإذن الله : بقدرة الله تبارك وتعالى فالنبي لا يخلق شيئا إنما هوبحاجة إلى ربه تبارك وتعالى ، والنبي صلى الله عليه وسلم ، كما قال العلماء ، كانت معجزاته أكثر من معجزات الأنبياء جميعها . وكلمة إرهاصات معناها : قبل أن يبلغ النبي بالنبوة أي قبل نزول الوحي عليه ، كتظليل الغيمة للرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان كلما يمر بحجر معيّن يقول له الحجر : السلام عليك يا محمد ، هذه من الإرهاصات .

أما كلمة معجزة معناها : الأشياء التي حصلت بعد نزول الوحي من جبريل على سيدنا محمد ومعجزاته كثيرة صلى الله عليه وسلم منها :

1- ألقرآن الكريم : الذي فيه أخبار السابقين وأخبار اللاحقين وأخبار أهل الجنة وأهل النار . والرسول تحدى قومه بأن يؤتوا بعشر من مثله فلم يستطيعوا ، لأن القرآن العظيم ليس من كلام البشر وإنما هومن عند الله تبارك وتعالى ، وفعل الله غير فعل المخلوقات وصفات الله تعالى غير صفات المخلوقات .

2- نبع الماء من بين يديه : عندما كان الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية جهش القوم أي عطشوا وجاؤوا إلى النبي فقالوا له :يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ به ولا ما نشربه إلا مابين يديك ، وكان بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ركوة عادية فيها ماء ، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه الشريفة ماء عذب فرات ، فشرب الجيش وتوضأ ، فقيل لراوي الحديث كم كنتم ، قال : لوكنا مئة ألف لكفانا ، فقد كنا خمسة عشر مئة أي 1500 رجل ، فهذه معجزة ليست من عادات البشر ، وهذه المعجزة أعظم من معجزة سيدنا موسى لما ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه 12 عينا ، ولوكانوا يمرون بالقوافل تكون هي من مكان عال ، ينزل منها الماء إلى القوافل فيشربون منها ، إن من عادة الطبيعة أن يتفجر الماء من الأرض والصخور ، وليس من عادتها أن يتفجر بين اليدين .

3- إنطاق الشجرة بالشهادتين للإعرابي : ومن معجزاته عليه الصلاة والسلام أنه كان في الصحراء ، فوجد إعرابيا مشركا فقال له : هل لك من خير ، فقال له : ماهو، قال : أن تشهد أن لاإله إلاّ الله وأني رسول الله ، فقال الإعرابي : هل من شاهد على أنك رسول الله ؟ فأشار النبي إلى شجرة كانت في الوادي بعيدة ودعاها ، فجاءت تشق الأرض شقا وهي مغروزة ولما وصلت إلى النبي إستشهدها فشهدت أنه رسول الله ، بالنطق ، فأسلم الإعرابي وقال للرسول : إسمح لي أن أقبل بطنك ورجليك ، فإتيان الشجرة وإنطاقها وردها على السائل ، هذه معجزة لا تحدث لعادة البشر ثم عودتها إلى مكانها بعد نطقها.

4- رد عين قتادة : لما كان في معركة ، إنقلعت عين الصحابي قتاده من مكانها ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فردها بيده الشريفة بحيث أن قتادة نفسه لم يعد يذكر أي العينين أصابها الألم .

5- العصا انقلبت سيفا : ومن معجزاته أيضا : أن أحد الصحابة إنكسر سيفه فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم عصا انقلبت سيفا بيده فقاتل به حتى قُتِل .

6- تسبيح الحصى في يده : ومن معجزاته أيضا أنه كان يحمل الحصى ومن حوله يسمعون تسبيح الحصى .

7- تسبيح الطعام في يده : ومن معجزاته أيضا ، أنه لما كان يأكل مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، كانوا يسمعون تسبيح الطعام في يده .

8- وصف بيت المقدس وهوفي مكة بعد الإسراء والمعراج :
ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم ، الصعود إلى السماء والذهاب إلى المسجد الأقصى ، وإن الكفار طلبوا منه وصف بيت المقدس فهيأ الله له صورة بيت المقدس ، ووصف لهم أحياءه وشوارعه وأبنيته فصدقوه ، وبعضهم ما صدقوه . 9- إنشقاق القمر إلى نصفين :

9- إنشقاق القمر إلى نصفين : ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم إنشقاق القمر إلى نصفين ، وهذه لوكانت كذبا لرواها المؤرخون الكفار أنها كذب ، أما انشقاق القمر حصل في مكة ورآه من كان في مكة وفي غير مكة ، وقصته أن الكفار طلبوا معجزة من الرسول فأيّده رب العالمين بمعجزة انشقاق القمر ، طبيعة القمر يكون بشكل دائري ومستدير ، فتبين للكفار ولغير الكفار نصفين منشقين عن بعضهما ، ولوكانت هذه سحر فالسحر لا يؤثر إلا على الجالسين حول الساحر ، ولكن شهد بها من كان خارج مكة وخارج الحجاز أنهم رأوها في حال انشقاق القمر .

10 - حنين الجذع على فراق الرسول : ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم ، حنين جذع الشجرة ، لما كان يخطب بالقوم كان يستند إلى جذع نخلة يبيس فلما صنع له الصحابة منبر 3 درجات ، حنّ جذع النخلة على فراق النبي صلى الله عليه وسلم فسمع أنينه من كان في المسجد فنزل إليه الرسول فالتزمه فسكت فليس من عادة البشر إذا تعود أحدهم الجلوس على كرسي ثم فارقها تبكي على فراقه وهذه معجزة خصه الله بها.

11- إنطاق العجماء ( البهيمة ) : ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم ، إنطاق البهيمة ، رواه الإمام أحمد والبيهقي باسناد صحيح من حديث يعلي بن مرّة الثقفي : بينما كنا نسير مع النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ مر بنا بعير يُسْنى (يُحمل عليه الماء ) عليه فلما رآه البعير جرجر فوضع جِرانه ، فوقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أين صاحب هذا البعير ، فجاءه فقال :بعْنيه ، فقال : بل نهِبْه لك يا رسول الله ، وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غير ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما ما ذكرت هذا من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه .

12- حن الجمل فذرفت عيناه : وأخرج ابن شاهين في دلائل النبوة عن عبد الله ابن جعفر قال : أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه ، فدخل حائط رجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن فذرفت عيناه فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذرفتاه فسكن ثم قال : من رب هذا الجمل ، فجاء فتى من الأنصارفقال : هذا لي .فقال ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملّكك الله إياها فإنه شكا إليّ أنك تُجيعه وتُدئبه . وهوحديث حسن .
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .

الصفحة السابقة الصفحة التالية الفهرس الصفحة الرئيسية